عباس حسن

240

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

صوغه « 1 » : ا - يصاغ من مصدر الماضي الثلاثي ، المتصرف ، على وزن : « فاعل » ؛ بأن نأتى بهذا المصدر - مهما كان وزنه - وندخل عليه من التغيير ما يجعله على وزن : « فاعل » . ولا فرق في الماضي بين المتعدى واللازم ، ولا بين مفتوح العين ، ومكسورها ، ومضمومها « 2 » ؛ نحو : ( فتح ، يفتح ، فتحا ؛ فهو : : فاتح - قعد - يقعد ، قعودا ؛ فهو : قاعد ) - ( حسب ، يحسب ، حسبانا ؛ فهو : حاسب - نعم ينعم ، نعما ؛ فهو : ناعم ) - ( كرم ، يكرم ، كرما ؛ فهو كارم - حسن ، يحسن ، حسنا ؛ فهو : حاسن ) ؛ بشرط أن يكون الكرم والحسن أمرين طارئين ، لا دائمين « 3 »

--> - على الفعل ، كثيرا كان أو قليلا : فيقال « فاعل » لمن تكرر منه الفعل وكثر ، ولمن وقع منه فعل ما . . . فإذا أرادوا أن يشعروا بالكثرة وضعوا لها مثالا دالّا عليها ؛ مثل : فعول ) » ا ه . . . ولهذا إشارة في ص 257 وهامشها . ( 1 ) عقد ابن مالك بابا مستقلا لإعمال اسم الفاعل ، وضمنه إعمال اسم المفعول ( وسيجئ شرحه في هامش ص 250 ) . ثم عقد بابا آخر ( سيجئ شرحه أيضا في هامش ص 289 ) لأبنيتهما وصيغتهما ، وأبنية الصفة المشبهة ، فاصلا بينهما بباب آخر ؛ هو : « باب أبنية المصادر » . وهذا ترتيب ارتضاء لسبب ذكرناه في أول باب « أبنية المصادر » ص 181 ولم نقبله هناك ، ولا نستحسنه هنا ؛ إذ الكلام على أحكام الشئ وإعماله لا بد أن يجئ بعد معرفة ذلك الشئ وإدراك كنهه ، وهذا يقتضى تقديم الكلام على صيغه وأبنيته أولا . كذلك لا نستحسن عقد بابين مستقلين ؛ أحدهما للصيغ والأبنية . والآخر للإعمال والأحكام : لما في هذا من التشعيب والتشتيت من غير مسوغ ( 2 ) مضموم العين لا يكون إلا لازما . ( انظر البيان الخاص باللازم في هامش ص 289 ) . ( 3 ) نص على هذا كثيرون - في باب « أبنية أسماء الفاعلين . . - ؛ منهم « الخضري » و « الصبان » ، وصاحب حاشية « التصريح » ؛ ومنهم : « صاحب المصباح المنير » في فصل الفعل ودلالته ، ودلالة المشتقات ، بآخر كتابه ، ص 947 وما بعدها ، وكذلك محمد الرازي في كتابه : « غرائب آي التنزيل » المطبوع على هامش كتاب : « إملاء ما من به الرحمن . . . » للعكبرى ، ص 133 حيث عرض للآية الكريمة : ( وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ) وأوضح السبب في التعبير بكلمة : « ضائق » دون « ضيق » بما نصه : ( إن ضيق صدر الرسول عارض غير ثابت ، لأن النبي عليه السّلام كان أفسح الناس صدرا . ونظيره قولك : فلان سائد وجائد . فإذا أردت وصفه بالسيادة والجود الثابتين المستقرين ، قلت : سيد وجواد . كذا قال الزمخشري . ) ا ه . ويقول ابن يعيش في الآية السالفة : ( ضائق به صدرك ) إنه عدل عن « ضيّق » إلى : « ضائق » -